أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
164
الكامل في اللغة والأدب
ويجعل البرّ قمعا في تصرّفه * وخالف الراء حتى احتال للشّعر ولم يطق مطرا « 1 » والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر ومما يحكى عنه قوله : وذكر بشّارا أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ من يقتله ، أمّا واللّه لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ثم لا يكون إلّا سدوسيّا أو عقيليّا . فقال هذا الأعمى : ولم يقل بشّارا ولا ابن برد ولا الضرير وقال : من أخلاق الغالية ولم يقل المغيرية ولا المنصورية . وقال : لبعثت ، ولم يقل لأرسلت إليه . وقال : على مضجعه ، ولم يقل على فراشه ولا مرقده . وقال : يبعج ، ولم يقل : يبقر . وذكر بني عقيل لأن بشارا كان يتوالى إليهم ، وذكر بني سدوس لأنه كان نازلا فيهم واجتناب الحروف شديد . قال ولما سقطت ثنايا عبد الملك قال : واللّه لولا الخطبة والنساء ما حفلت « 2 » بها . قال وخطب الجمحيّ وكان منزوع إحدى الثّنيّتين ، وكان يصفر إذا تكلم فأجاد الخطبة . وكانت لنكاح فردّ عليه زيد بن علي ابن الحسين كلاما جيدا ، إلا أنه فضله بتمكن الحروف وحسن مخارج الكلام . فقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر يذكر ذلك : صحّت مخارجها وتمّ حروفها * فله بذاك مزيّة لا تنكر المزية الفضيلة . وأما قوله : وابن باب فإنه عمرو بن عبيد بن باب . وكان مولى بني العدويّة من بني مالك بن حنظلة ، فهذان معتزليان وليسا من الخوارج ولكن قصد إسحاق بن سويد إلى أهل البدع والأهواء . ألا تراه ذكر الرافضة معهما فقال : ومن قوم إذا ذكروا عليا * أشاروا بالسلام على السحاب ويروى ( يردون السلام على السحاب )
--> ( 1 ) لم يطق : يريد له ما صعب عليه أن ينطق بهذا اللفظ والقول يعجله أسرع إلى ما يرادفه وهو الغيث وهذا من القدرة على الكلام بمكان . ( 2 ) حفلت : اهتممت .